عبد الوهاب الشعراني
201
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الشّيطان يبكي يقول يا ويله » . وفي رواية : « يا ويلي أمر ابن آدم بالسّجود فسجد فله الجنّة ، وأمرت بالسّجود فأبيت فلي النّار » . وروى البزار بإسناد جيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كتبت عنده سورة النجم فلما بلغ السجدة سجد ، قال أبو هريرة وسجدنا معه ، وسجدت الدواة والقلم والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم . [ الحث على تعاهد القرآن بالتلاوة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتعاهد القرآن بالتلاوة ولنحسن صوتنا به جهدنا طلبا لميل الناس إلى سماعه ، فإن علمنا من الناس أنهم لا يستلذون بسماعه منا أسمعنا به أنفسنا فقط ، لئلا يقع الناس في حقنا وحق القرآن ، ويقولون قراءة فلان تقسي القلب فيجعلون سماع كلام اللّه يقسي القلب كأنه معصية ومن لحق بنفسه استراح وأراح . واعلم يا أخي أن روح تلاوة القرآن هو الحضور مع اللّه تعالى فيه ، لكن يحتاج من يشهد هذا المشهد إلى سلوك على يد شيخ صادق حتى يصير لا يتشتت قلبه بتلاوة القصص التي في القرآن عن شهود صاحب الكلام ، فيجمع في شهوده بين سماع كلام اللّه القديم في حال كونه حكاية عن كلام الخلق الحادث ، وهو مشهد عزيز لم أر له ذائقا إلى وقتي هذا : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إنّما مثل صاحب القرآن مثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت » . وروى مسلم مرفوعا : « تعاهدوا القرآن فو الّذي نفسي بيده لهو أشدّ تفلّتا من الإبل في عقلها » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « ما أذن اللّه لشيء كما أذن لنبيّ حسن الصّوت يتغنّى بالقرآن يجهر به » . ومعنى أذن بفتح الذال أي يستمع وقيل بكسر الذال . قال الحافظ المنذري : ومعنى الحديث ما استمع اللّه لشيء من كلام الناس كما استمع إلى من يتغنى بالقرآن أي يحسن به صوته ، قال وذهب سفيان بن عيينة وغيره إلى أنه من الاستغناء وهو خلاف الظاهر . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » . قال الخطابي رحمه اللّه : معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث ، وزعموا أنه من باب المقلوب كما قالوا عرضت الناقة على الحوض أي عرضت الحوض على الناقة ، لأن الذي يشرب هو الذي يعرض عليه الماء ، ثم روي بإسناده مرفوعا : « زيّنوا أصواتكم بالقرآن » قال : وهو الصحيح .